السيد الخميني
290
مناهج الوصول إلى علم الأصول
وأما عن إشكال توجه الخطاب في قوله : يا أيها الناس ، ويا أيها الذين آمنوا فلا يمكن بذلك ، لان في القضية الحقيقية - كما عرفت - يكون الحكم على أفراد عنوان قابل للصدق على كل مصداق ، وجد وسيوجد في ظرفه ، وأما الخطاب فليس كذلك ، بل لا بد لصحته من أن يتوجه إلى حاضر ملتفت ، فإن الخطاب نحو توجه تكويني نحو المخاطب لغرض التفهيم ، ومثله لا يمكن أن يتعلق بعنوان أو أفراده ولو لم تكن حاضرة في مجلس التخاطب ، ولهذا لا بد لتصحيحه - على الفرض - من التشبث بتنزيل المعدوم منزلة الموجود ، أو غير الشاعر منزلة الشاعر الملتفت ، كالخطاب للقمر والجبل ، وهذا التنزيل ليس لازم القضية الحقيقية ، كما توهم . كما أن الانشائيات ليست من القضايا الحقيقية ، لان الخطاب العمومي مثل : يا أيها الذين آمنوا لا يمكن أن يكون متوجها بنحو الخطاب الحقيقي إلى أفراد العنوان ، حتى يكون كل فرد مخاطبا بالخطاب اللفظي في ظرف وجوده ، لان أدوات النداء وضعت لإيجاد النداء ، لا لمفهومه ، والمخاطبة نحو توجه إلى المخاطب توجها جزئيا مشخصا ، فمع الالتزام بأن الخطابات حال الوحي كانت خطابا إلهيا متوجها نحو المخلوق ، وكان مثل رسول الله مثل شجرة موسى عليه السلام لا محيص عن الالتزام بتنزيل المعدوم وغير الحاضر منزلة الموجود الحاضر ، وهو يحتاج إلى الدليل بعد عدم كونه لازم القضية الحقيقية ، كما تقدم ، فالتخلص - حينئذ - عن الاشكال هو ما تقدم ، فتبصر .